الشيخ حسن المصطفوي

69

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

إقامة الصلاة : إقامة التحيّة والتعظيم والدعاء والتوجّه إلى اللَّه تعالى ، وهذا أعمّ من الصلاة الشرعيّة المفروضة ، والخطاب للنبىّ ص ، والتكليف للإرشاد إلى وظائف العبوديّة والخشوع ، وسورة هود مكَّيّة ، وقلنا في الصلاة إنّها مأخوذة من العبريّة بمعنى الثناء الجميل ، واستعملت في العربيّة أيضا بهذا المعنى ، ولا حاجة إلى القول فيها بالحقيقة الشرعيّة . ويدلّ على هذا التفسير : التصريح في الآية الثانية - . * ( فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ ) * فالتسبيح من مصاديق الصلاة ، والمراد من الزمان قبل طلوع الشمس هو الزمان بعد الفجر إلى طلوع الشمس وهو اوّل طرف من النهار تقريبا . وأمّا أطراف النهار : فالمراد طرفاه وزمان نصف النهار ، فانّ النهار أثر من سير الأرض وحركتها في نصف دائرتها ، أو ما يتراءى من حركة الشمس في نصف دائرة ، فتكون النقطتان من المشرق والمغرب والنقطة من الزوال وهي وسط التحدّب والخطَّ وأول القوس النزوليّ : أطرافا للنهار . فمفهوم الأطراف من النهار مغاير لمفهوم قبل الطلوع والغروب ، والآيتان تدلَّان على مطلق إقامة التحيّة والتسبيح في هذه الأوقات بأىّ عنوان تتحقّق ، بخشوع ، أو عبوديّة ، أو إطاعة أمر واجب . وأمّا النقص في أطراف الأرض : فكلّ ما يتظاهر في ظاهر الأرض من نبات أو ماء أو عمارة ، ممّا به حياة الإنسان وإدامة عيشه : فهو في معرض الزيادة والنقيصة ، باختلاف الفصول وبالحوادث وبمرّ الدهور ، وفيها عبرة للإنسان ومحدوديّة حياته . * ( وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ) * - 38 / 52 . * ( وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ) * - 37 / 48 . * ( فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) * - 55 / 56 . * ( مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ) * - 14 / 43 . * ( أَنَا آتِيكَ بِه ِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) * - 27 / 40